|
مروان بركات
يحكي قصة جبل
ليلون أو شيراوا
عبركتاب جديد
بعنوان (
جبل ليلون )
شيراوا
و أخيراً نطق
ليلون بكرديته أو بنصفها....!!! عبر
كتاب للكاتب و الشاعر الكردي مروان
بركات الذي عمل في هذا الكتاب كما
أعرف أكثر من 5 سنوات و الذي يحوي
الكثير من المعلومات و الدراسات
القيّمة و النظريات من كبار المؤرخين
و الباحثين العالميين التي استشهد بها
المؤلف لتؤكد بشكل أو بآخر أن هذه
المنطقة كانت حاضنة الحضارات
الإنسانية منذ العهود الأولى لتاريخ
البشرية و هذا ما يبدو واضحاً من خلال
قراءة الكتاب و ما استشهد به مروان من
حقائق تاريخية و علمية و أبحاث قام به
هو نفسه كونه ابن الجبل ذاته. وقد جاء
في مقدمة الكتاب مما لا شك فيه أن
الذي يقوم بدراسة التاريخ لأي عصر من
العصور التاريخية إنما يقوم بإحياء
ذكرى الأولين ، وما قاموا به من حضارة
، قد يكون ذكرها حياة جديدة
وحين العودة
إلى أي حضارة من الحضارات الإنسانية ،
نرى بأن الإنسان دائماً قد سعى نحو
السعادة والرفاهية ولكن بطرائق ووسائل
مختلفة .
إن منطقة جبل
ليلون (شيراوا) شهدت العديد من
الحضارات الإنسانية التي يكتنفها بعض
الغموض ، لذا فهي تستحق أن يبذل من
أجلها الكثير من الجهد لتوضيح ما غمض
من تاريخها ومعالمها.
ويقع جبل ليلون من الجانب الجنوبي و
الجنوبي الشرقي لمدينة عفرين ويذكر
الأبحاث و الدراسات الجيولوجيا و
التاريخية رغم قلتها أنه كان منطلقاً
للبشرية الأولى و مهد الحضارات
الإنسانية و الدينية من الآيزيدية و
المسيحية .
مروان بركات من مواليد عفرين من قرية
صاغونكه و له مجموعة شعرية باللغة
الكردية و له العديد من المقالات
باللغة الكردية في الكثير من المواقع
الإعلامية . نتمنى للكاتب التقدم
والازدهار لما فيه خير الإنسانية و في
النهاية و نظراً لصعوبة اقتناء الكتاب
من قبل الكثير من المهتمين وبعد أخذ
موافقة المؤلف الأستاذ مروان بركات
ارتأينا في مركز عفرين للإبداع و
الثقافة في الدنمارك و بالتعاون مع
موقع عفرينا رنكين وعفرين – نت
نشر الكتاب هذا الكتاب الذي يعتبر
من المصادر المهمة للدارسين و
الباحثين في التاريخ.
عفرينا رنكين-
مركز
عفرين للإبداع و الثقافة
جبل ليلون
ـ جبل
ليلون في مرآة التاريخ
ـ بحث جيولوجي
تاريخي أثري اجتماعي موثق
ـ مروان بركات
ـ الطبعة
الأولى 2006
ـ جميع الحقوق
محفوظة للمؤلف
موافقة وزارة
الإعلام رقم 91641 تاريخ 27/4/2006
جبل ليلون
(شيراوا)
في مرآة التاريخ
الإهــــداء
إلى شريكة الأيام الصعبة ... أم
أولادي الأربعة
إلى روح جدي الحاج حسن رحمه الله الذي
كان يعشق العلم والمعرفة
وإلى كل من ..
أذاب فكره لإنارة دروب الحياة
بالعلم .. والمعرفة
وكل من ..
احترم ويحترم الفكر الإنساني
كلمة شكر لا بد منها
كل الشكر للصديق الأستاذ عماد الكوسا
الذي أمن لي بعض المراجع الخاصة
بالبحث الجيولوجي .
مروان
من الحكمة أن تستشهد بحكمة الحكماء
قال العماد الأصفهاني
" إني رأيت أن لا يكتب أحد كتاباً في
يومه ، إلا قال في غده ، لو غير هذا
لكان أحسن ، ولو زيد هذا لكان يستحسن
، ولو قدم هذا لكان أفضل ، ولو ترك
هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ،
وهو دليل استيلاء النقص على البشر " .
قالوا في كتابة التاريخ
ـ يقول ديودور الصقلي ـ من القرن
الرابع قبل الميلاد :
" من واجب الناس جميعاً أن يدينوا
بالشكر العظيم لأولئك المؤرخين الذين
وضعوا للبشر تاريخاً عاماً، بتسجيلهم
الشؤون العامة لسكان هذا العالم ، كما
ولو كانوا أهل مدينة واحدة
...........ولنا حق القول بأن
لمعرفتنا بالتاريخ أعظم نفع في كل شأن
من شؤون الحياة ، لأنها تزود الشبان
بحكمة الشيوخ ، وتمد الشيوخ بتجارب
يضيفونها إلى تجاربهم ، ........
وتلهم الزعماء القيام بأنبل الأعمال
لما يخلعه التاريخ عليهم من صفات
المجد الخالد "
ـ ويقول محي الدين محمد بن سليمان
الكافييجي /1386 ـ 1474 م / الذي كرس
مجالاً كبيراً في مؤلفاته عن معضلات
التاريخ ومن أشهر كتبه " المختصر في
علم التاريخ " :
" إن التاريخ من جملة العلوم النافعة
في المبدأ والمعاد ، وفوائده وغرائبه
لا تعد ولا تحصى ، وهو بحر الدرر
والمرجان ، لا يحيط بمنافعه نطاق
التحديد والتبيان ، وفيه عجائب الملك
والملكوت . "
ويقول الدكتور حسين محمد سليمان في
مقدمة كتابه ( المدخل إلى دراسة علم
التاريخ ) ما يلي :
"ميدان التاريخ من أهم وأقدم ميادين
المعرفة ، اهتم به رواد الحضارات
القديمة ، وحضارات العصور الوسطى
والحديثة والمعاصرة ، وشغل أصحاب
التخصصات جميعاً ، واشتغل به جميع
المفكرين على تعاقب الأزمنة ، كما
تناول تفسيره الفلاسفة وأصحاب
الاهتمامات بالدراسات الإنسانية . "
ـ ويقول السيد محمد كرد علي :
" لا يمكن في أي حال من الأحوال إنكار
حقيقة أي أمة من الأمم القديمة ،
فلسان حال تلك الأمم تقول :
إن آثارنا تدل علينا فانظروا
بعدنا إلى الآثار "
المقدمــة
مما لا شك فيه أن الذي يقوم بدراسة
التاريخ لأي عصر من العصور التاريخية
إنما يقوم بإحياء ذكرى الأولين ، وما
قاموا به من حضارة ، قد يكون ذكرها
حياة جديدة .
وحين العودة إلى أي حضارة من الحضارات
الإنسانية ، نرى بأن الإنسان دائماً
قد سعى نحو السعادة والرفاهية ولكن
بطرائق ووسائل مختلفة .
إن منطقة جبل ليلون (شيراوا) شهدت
العديد من الحضارات الإنسانية التي
يكتنفها بعض الغموض ، لذا فهي تستحق
أن يبذل من أجلها الكثير من الجهد
لتوضيح ما غمض من تاريخها ومعالمها.
ومن خلال البحث والدراسة سنلاحظ بأن
جبل ليلون (شيراوا) كان مأوى للإنسان
حينما كان يقطن الكهوف ، ويتغذى
بالنباتات ولحوم الحيوانات البرية ،
وسنلاحظ أيضاً أن هذه البقعة الصغيرة
من بلادنا كانت مركزاً لمعتقدات
وأديان مختلفة من وثنية ويزيدية
ومسيحية ، في القرون التي سبقت
الميلاد تلته .
وانطلاقاً من هذه الأهمية التاريخية
لجبل ليلون (شيراوا) قمت بهذه الدراسة
، ولا شك أن العمل كان صعباً وشاقاً
وذلك بسبب قلة المصادر والمراجع ،
فأمضيت عدة سنوات في البحث عن المراجع
والمصادر وتقميش المعلومات المتناثرة
بين صفحات الكتب والمجلات ، والقيام
بجولات إلى المواقع والقرى لتحديد
الأدلة الموثقة لتاريخ جبل ليلون قدر
المستطاع .
ورغم كل الصعوبات التي واجهتها سأحاول
أن أقدم للقارئ بقدر ما وفقت به .
مروان بركات
25/8/2006
معنى تسمية ( ليلون
(Lelun
ورد اسم جبل ليلون في الكثير من
المصادر التاريخية القديمة وبتسميات
مختلفة ومن أهم وأبرز هذه المصادر
الكتاب المقدس (التوراة) ورد ذكره تحت
اسم (جبل نابو) ، وذلك نسبة للإله
الرافدي الذي اشتهر خلال القرن التاسع
قبل الميلاد في منطقة بلاد ما بين
النهرين ـ موطن الإمبراطوريات الكردية
القديمة ـ . و(نابو) هو إله الكتابة
والحكمة ، تدعى معابده (إزيدا) وتقول
بعض المصادر: (ذاع صيته خلال القرن
الثامن قبل الميلاد بشكل واسع جداً
وأقيم له الكثير من المعابد في مناطق
شمال غرب سورية وبقيت هذه التسمية
تطلق على جبل ليلون حتى القرنين الأول
والثاني للميلاد) .
أما في معجم البلدان لياقوت الحموي
المجلد الرابع الصفحة /471/ فقد ورد
الآتي : " كفر نبو موضع له ذكر في
التوراة ، ونبو صنم كان فيه وهو موضع
قرب حلب " .
وفي نفس المصدر ص 29 جاء ما يلي :
(ليلون : ويقال ليلول : جبلٌ مطلٌ على
حلب بينها وبين انطاكية ، فيه الكثير
من القرى والمزارع ) .
أما البلاذري فقد أورده على الشكل
الآتي (لولون) ومما لا شك فيه أن أصل
التسمية كردية صرفة من الناحية
اللغوية ، فكلمة (ليلون
LeLun
) تطلق على ثمرة الزيتون قبل نضوجها
حينما تكون فجة . وتعني المرارة
الزائدة ، ومعروف عن ثمرة الزيتون
المرارة الزائدة . وقد تكون التسمية
مشتقة من الكلمة الكردية (ليلان
LeyLan
) والتي تعنى السراب ولا يستبعد أن
تكون التسمية مصدرها من الكلمة
الكردية (LuLan
لولان) وهي جمع لكلمة (لول
LuL
) والتي تعنى الدفلة وهي نبتة معروفة
وموجود بكثافة في وادي (لولك
LuLik)
الذي يقع في الطرف الشمالي الغربي من
جبل ليلون .
وقد تكون التسمية آتية من اسم الوادي
نفسه وذلك لأهميته بالنسبة لأهالي جبل
ليلون كونه يحتوي على نبع ماء جارٍ
وهو الوحيد في المنطقة .
أما الدكتور محمد علي فقد ذكر في
كتابه (جبل الكرد) ما يلي :
" كلمة (لولان
LuLan)
في الكريدة تعنى الالتواء أو الهلالي
وهذه الصفة قريبة من صفات الجبل حيث
يكون شكله هلالياً من الطرف الغربي "
.
أما الرواية الشعبية لأهالي منطقة جبل
ليلون بخصوص التسمية تقولون أنها
(لالان
LaLan)
والتي تعني الزنابق أي (جبل الزنابق)
والمعروف عن طبيعة جبل ليلون في فصل
الربيع كثرة الزنابق البرية وبخاصة في
القسم الجنوبي منه ، وإلى يومنا هذا
ما يزال توجد أماكن في جبل ليلون تسمى
بـ (لالان
LaLan)
مثلاً : في كفر نبو من الجهة الغربية
منطقة عالية قليلاً يسميها الأهالي بـ
(مِتا لالان
Mita LaLan)
وفي الجهة الجنوبية من فافرتين يوجد
وادٍ صغير يسمونه بـ (وادي لالان
Geli LaLan)
.
ولكنني أميل إلى تسمية (ليلون) أي جبل
الزيتون .
وذكر عيسى بن سعدان الحلبي قبل أكثر
من ستمائة عام في قصيدة له بنفس
التسمية حيث يقول :
ويا قرى الشام من ليلون لا بخلت
على بلادكم ُهطالة السُّــــحبِ
ما مرَّ برقك مجتازاً على بصـري
إلا وذكَّرني الدارين من حلــب
أما التسمية الثالثة لجبل ليلون فهي
(شيراوا
Serewa
) وهي تسمية كردية صرفة ، ولها أكثر
من دلالة :
على الأرجح أن تكون هذه التسمية قد
أطلقت على منطقة جبل ليلون خلال القرن
الثامن عشر الميلادي نسبة إلى عشيرة
شيروان ، وذلك لسبب وجيه ، حيث أن
القرى التي تقع في القسم الجنوبي من
الجبل أهلها ينحدرون من عشيرة شيروان
الموجودة في كردستان العراق .
أو قد تكون التسمية نسبة إلى الإلهة
(شيراوا) التي كانت تعبد خلال القرن
التاسع قبل الميلاد وحتى القرنين
الأول والثاني بعد الميلاد .
ويقول السيد هاري ساغز في كتابه (عظمة
آشور) ، ترجمة خالد أسعد عيسى وأسعد
غسان سبانو ، في الصفحة /296 / ما يلي
:
(الالهة شيراوا اسم إله عرفت خلال
الألف الأول قبل الميلاد ، وهي زوجة
الإله آشور وأخت انليل ) .
وأما في وقتنا الحاضر فإن جبل ليلون
في قيود الدولة السورية يعرف باسم جبل
سمعان ، وهذه التسمية نسبة إلى الناسك
سمعان العمودي .
ولا تزال أسماء مثل ( نبو ـ نابو ـ
نَبه ـ نَبوكة ـ نبي ـ نبيهة ـ نبوش )
دارجة بين أكراد جبل ليلون .
ويوجد الآن في قرية كيمار أسرة كبيرة
باسم ( خل نبوكان ) نسبتهم نبو .
وفي قرية باصلحايا أسرة عريقة تعرف
باسم ( آل نَبِه
malanebe)
وفي برج حيدر أسرة تعرف باسم ( آل نبي
)
وفي قرية براد وبرج القاز وغيرها من
قرى جبل ليلون هناك أسر تعرف بهذا
الاسم .
البنية الجيولوجية
ـ التاريخ الجيولوجي لجبل ليلون
ـ الستراتيغرافيا
ـ البتروغرافية
ـ التجوية
ـ النشاط الجيولوجي للمياه الجارية
ـ الانهيارات والانزلاقات
ـ مكامن المواد المفيدة
إن تقديم معلومات كافية عن جيولوجية
جبل ليلون يحتاج إلى دراسات معمقة ،
تشمل الدراسة الجوية والسطحية
والباطنية والمجهرية . ويكون لكل
دراسة من هذه الدراسات هدفاً محدداً
يحدد طبيعة الدراسة وحجمها .
ولما كانت الغاية المتوخاة من دراستنا
هذه هي الإلمام ببعض المعلومات
الجيولوجية التي تعكس التاريخ
الجيولوجي والجيومورفولوجي للمنطقة ،
لذلك اقتصرت هذه الدراسة على
المعلومات النظرية بالإضافة إلى بعض
الجولات الحقلية المبسطة وسوف تشمل
هذه الدراسة النقاط التالية :
الستراتيغرافيا ، البتروغرافيا ،
الجيولوجيا التاريخية والتكتونية .
التعرية ـ النشاط الجيولوجي للمياه
الجارية ، الانهيارات والانزلاقات ،
النشاط البركاني ، مكامن المواد
المفيدة .
1ـ
التاريخ الجيولوجي لجبل ليلون :
ترتبط منطقة جبل ليلون جيولوجياً
بنهوض أصاب صخور القاعدة وبفوالق حددت
هذا النهوض متزامناً مع الفوالق
الرئيسية المتشكلة في الأجزاء الطرفية
من الصفيحة العربية , ومع تشكل معظم
السلاسل الجبلية في العالم , أي خلال
الحركة الألبية التي ميزت دور
الباليوجين .
ويقسم الباليوجين إلى ثلاثة مراحل هي
:
الباليوسين , إيوسين , أوليغوسين
, وأهم التوضعات الصخرية التي
ميزت هذه المراحل هي :
أ ـ التشكيلة الثانية ( أعلى الايوسين
الأسفل )
ب ـ التشكيلة الثالثة ( ايوسين الأوسط
)
ج ـ التشكيلة الخامسة ( الأوليغوسين )
حيث انسحب البحر نحو الشرق وبرزت
سلسلة لبنان الشرقية والساحلية وهضبة
حلب والصحراء السورية , وفي نهاية هذه
الفترة انحسر البحر في المنطقة
التدمرية تماماً .
تتميز هذه التشكيلة بتنوعها
الليثولوجي حيث تتألف من مارن وغضار
ورمال وحجر رملي وحجر كلسي ـ صيفي ذو
أشنيات ومرجانيات .
إن تشكل التضاريس الحالية في سوريا ,
بما فيها تضاريس نهوض حلب وجبل ليلون
يعود إلى الحركات التكتونية التي
ازدادت نشاطاً مع بداية دور النيوجين
, وخاصة خلال البليوسين , حيث أدت هذه
الحركات إلى نهوض عام , أعقبتها
اندفاعات بركانية شديدة كونت بازلت
النيوجين الذي يغطي أجزاء واسعة من
نهوض حلب ومنخفض عفرين .
ومع نهاية هذه الاندفاعات ينتهي نشاط
الحركات المولدة للجبال , وتكون
التضاريس قد أخذت شكلاً قريباً لشكلها
الحالي .
ومن الجدير بالذكر , أن هذه الحركات
آنفة الذكر كانت متزامنة مع الحركات
المولدة لجبال الألب وهيمالايا ,
وتشكل انهدام البحر الأحمر واتصال
الأمريكييتين عن طريق برزخ بنما .
2ـ
الستراتيغرافيا : إن
الصخور المتكشفة في جبل ليلون هي
عبارة عن صخور رسوبية كلسية كيميائية
في الأجزاء الغربية تتحول إلى حطامية
وعضوية في الأجزاء الجنوبية والشرقية
، وهي عبارة عن تكشفات النيوجين ,
التي تسود في المنطقة وتغطي توضعات
الباليوجين , وتغيب توضعات الرباعي
والتوضعات البركانية .
أما دور النيوجين فينكشف على مساحات
واسعة في شمال غربي سوريا , بالإضافة
إلى غطاء بازلتي فسيح في الأطراف
الشمالية الشرقية من جبل ليلون (نهاية
سهل روبار من الشمال) وفي وادي عفرين
بخاصة سهل طرندة .
وتقسم توضعات النيوجين في منطقة جبل
ليلون إلى :
أ ـ توضعات النيوجين السفلي
N1
: الميوسين .
وهي توضعات بحرية تقسم إلى ثلاثة
عصور وهي:
ـ الميوسين السفلي الذي يضم طوابق
الاكتيانيان ـ يورديغاليان , وهي
عبارة عن كونغلوميرا وحجر رملي وغضار
وحجر كلسي وبازلت .
ـ الميوسين الأوسط الذي يضم طوابق
الهيلفيتيان ـ تورونيان وهي عبارة
تعاقب حجر رملي وحجر غضاري وكلس وحجر
مارني .
ـ الميوسين العلوي ويضم طابق
المسينيان الذي هو تعاقب حجر كلسي
وحجر رملي وغضار
وتغيب توضعات الميوسين القارية في
منطقة جبل ليلون .
ب ـ توصفات النيوجين العلوي
N2
( بليوسين )
تغيب هذه التوضعات في منطقة جبل ليلون
, حيث تظهر فقط في المناطق الساحلية
والجزء الشمالي من سهل الغاب .
جدول
الأحقاب الجيولوجية |
|
الحـقـــب |
الـــــــــــــــــــدور |
بـدايـة الـدور |
|
كاينوزويك
Kz |
رباعي Q |
هولوسين Q4 |
11.500 سنة |
|
بلايستوسين Q1-3 |
1.8 مليون سنة |
|
نيوجين N |
بليوسين N2 |
5.3 " |
|
ميوسين N1 |
23 " |
|
باليوجين
Pg |
أوليغوسين Pg3 |
34 " |
|
ايوسين Pg2 |
56 " |
|
باليوسين Pg1 |
65 " |
|
ميزوزويك
Mz |
كريتاسي Cr |
145 " |
|
جوراسي J |
200 " |
|
ترياسي
T |
251 " |
|
|
برمي
P
|
299 " |
|
كربوني
C |
359 " |
|
ديفوني
D |
416 " |
|
سيللوري S |
444 " |
|
أوردوفيسي O |
488 " |
|
كمبري Cm |
542 " |
|
بروتيروزويك
Pt |
|
2.5 بليون سنة |
|
أركيوزويك A |
|
3.8 بليون سنة |
3ـ البتروغرافية :
تقدم لنا البتروغرافية معلومات كافية
عن التشكيل العلمي القاعدي , الوصفي
والتصنيفي للصخور الرسوبية بأنواعها
المختلفة وتحدد الخصائص المختلفة لها
.
تنتشر الصخور الرسوبية في جبل ليلون
على نطاق واسع , وهي تتألف من
الكاربونات والسيليس والغضار والمواد
العضوية .
وضمن الزمرة الأولى ( الكاربونات )
نذكر الكالسيت , الأراغونيت ,
الدولوميت , السيدروز , الكاربونات
المعقدة .
أما الأراغونيت فيوجد بشكل أشرطة ضيقة
ضمن الرسوبات الأصلية لأنه يعاني من
التحول أو الاستبدال بالكالسيت .
والدولوميت أيضاً يتشكل نتيجة استبدال
الكالسيت في الرسوبات والصخور
الرسوبية , وانتشاره في منطقة جبل
ليلون محدود مثل الأراغونيت .
أما الزمرة الثانية ( السيليس ) يوجد
بشكل كوارتز بحالة حطامية أو حديث
المنشأ أو بشكل عقد وعروق صوانية , أو
بشكل استبدالي في بقايا العضويات
(المستحاثات المسيلسة) .
أما الزمرة الثالثة ( الفلزات
الغضارية ) فهي عبارة عن الجزء الناعم
والمؤلف من السيليكات الفيلليتية ،
وأهم فلزاتها : الكاولينيت ,
المونتموريللونيت , الإيليت , أما
المكونات العضوية فهي متعددة تشمل
الباكتريا , معديات الجوف , الديدان
الحلقية , الرخويات , بالإضافة إلى
نسب ضئيلة من العضويات المجهرية , وهي
تدل على وسط ترسيب بيلاجي ـ قاعي ,
توفرت فيه عوامل ديناميكية وبيولوجية
, لذلك نجد التوضعات بالغة التنوع في
ثخانتها .
4ـ التجوية :
ونقصد بالتجوية مجمل عمليات التحطيم
الفيزيائي والفساد الكيميائي التي
تطرأ على الفلزات والصخور الموجودة
على سطح الأرض بفعل عوامل فيزيائية
وكيميائية وحيوية .
نلاحظ في جبل ليلون انتشار كافة أعمال
التجوية بوضوح تام .
فالتجوية الفيزيائية التي تحدث كعملية
تحطيم ميكانيكي للصخور دون تغيير في
تركيبها تنتشر بشكل واسع على سطح
الأرض تحت تأثير عوامل مختلفة مثل
تقلبات درجة الحرارة الناتجة عن
تغيرات الفعالية الشمسية , وبخاصة في
منحدرات الجبال المرتفعة في القسم
الغربي من منطقة جبل ليلون بفعل
الهواء النقي الذي يسمح للأشعة
الشمسية أن تظهر بشكل كبير , والمواد
الناتجة عن هذه التجوية تدحرجت على
طول المنحدرات تحت تأثير قوى الثقالة
الأرضية , وتراكمت في أسفل المنحدرات
مشكلة ما يسمى " رواسب الجاذبية " .
كما يؤدي ارتفاع درجة الحرارة في
النهار إلى صعود المياه الجوفية
بالخاصة الشعرية إلى السطح فتتبخر
وتبقى الأملاح المنحلة فيها وتتبلور
ضمن الشقوق والمسامات الصخرية مؤدية
إلى تحطيم الصخور وتفتيتها .
كما تساعد المتعضيات والنباتات
المتوفرة في المنطقة مثل الديدان
الحلقية والنمل وجذور النباتات في
عملية التجوية .
وفي النهاية تقود التجوية الفيزيائية
إلى انهيار وسقوط الصخور في المنحدرات
الجبلية المنتشرة في منطقة جبل ليلون
وخاصة في الأطراف الغربية .
ويعتبر الإنسان عنصراً نشيطاً من
عناصر التجوية حيث يقوم سنوياً
باستخراج آلاف الأطنان من الصخور من
المقالع المنتشرة بكثرة في جبل ليلون
وبخاصة في المناطق الجبلية ( باصوفان
ـ ذوق الكبير ـ كيمار ـ براد ـ طرندة
ـ قيبار ) .
أما أنواع التجوية الكيميائية فنجدها
أيضاً بعدة أشكال .
فالتجوية الكيميائية هي عملية فساد
الصخور وتغيير تركيبها الكيميائي تحت
تأثير عوامل كثيرة , وتصنف إلى عدة
عمليات منها : الأكسدة و الانحلال .
وتكون نواتج الأكسدة على نطاق ضيق إذ
يندر وجود فلزات الحديد والكباريت
ولكن يمكن أن تحدث عملية الأكسدة في
الصخور الرسوبية كالصخور الكلسية
المحتوية على فلزات حديدية ويلاحظ
تلوّن هذه الصخور باللون البني نتيجة
تشكل أكاسيد حديدية فيها .
أما عمليات الانحلال فهي واسعة
الانتشار : بشكل كهوف كارستية وفجوات
وقنوات أرضية وصواعد ونوازل نعثر
عليها في بعض المغاور والكهوف .
وتقود عمليات التجوية في النهاية إلى
تكوّن مجموعتين من المواد :
أ ـ مواد منحلة تُنقل من مكانها بفعل
الرياح والمياه لمسافات محددة لا تكون
بعيدة بسبب انغلاق الأودية على بعضها
البعض وكثرة المنعطفات التي تساهم في
عملية الترسيب , أوقد تتدحرج هذه
المواد على المنحدرات لتقف في الأودية
.
ب ـ مواد ثابتة تبقى في مكانها تسمى
بالتوضعات الإيلونية .
كما تعتبر التربة ناتجاً من نواتج
عمليات التجوية .
5 - النشاط الجيولوجي للمياه
الجارية :
تعتبر المياه الجارية السطحية
العامل الرئيسي في تغيير ملامح السطح
الخارجي , وهي من أهم عوامل التعرية
التي ساهمت في توضيح معالم جبل ليلون
, وهي التي أدت إلى تكون الوديان
ومظاهر الحت الموجودة على جوانبها ,
هذه الوديان التي عُرفت منذ القدم
بأسماء خاصة لها نتيجة العلاقة
الدائمة بين الإنسان والطبيعة المحيطة
به .
إن شكل الوادي يتطور بفعل ثلاث عمليات
متلازمة , وهي تعميق الوادي وتعريضه
وإطالته , فتعميق الوادي يتعلق بعدة
عوامل منها الفعل الهيدرولوجي (ضغط
المياه) وعمليات الحت الآلي في قاع
الوادي (corrosion
) ويتراوح معدل عمق الوديان الموجودة
في جبل ليلون ما بين (100 ـ 150 م) .
أما عمليات جرف الأمطار والاكتساح (sheet
wash
) التي تعمل على جوانب الوادي فهي
تؤدي إلى زيادة اتساعه وعرضه , وتلاحظ
الأودية على أنها قليلة العمق
والاتساع في بداياتها آخذة بالانحدار
باتجاه الغرب ومنفتحة على وادي نهر
عفرين (كورة جومة) .
6ـ الانهيارات والانزلاقات : إن مورفولوجيا المنحدرات في جبل ليلون
متعددة ومتنوعة جداً وهي تتحدد من
خلال عدة عوامل , أهمها العمليات
المشكلة للريليف والبنية الجيولوجية
والحركات التكتونية , وكذلك الظروف
الفيزيوجغرافية التي تلعب دوراً
كبيراً في تطور المنحدرات .
ويمكن أن نستدل على حركة الكتل
الصخرية من خلال ثلاثة مظاهر أساسية
هي :
الانهيارات السريعة والانهيارات
البطيئة والانزلاقات .
وتنشأ الانهيارات السريعة على
المنحدرات التي تزيد زاوية انحدارها
عن (25 ـ 30 ) درجة وخاصة جوانب
الأودية التي يتراوح متوسط عمقها ما
بين (100 ـ 150 م) , حيث تتشقق الصخور
المكونة للمنحدر وتتحطم وتسقط باتجاه
أسفل المنحدر وهي تحدث بشكل مفاجئ
وسريع .
ـ أما الانهيارات البطيئة فهي أكثر
انتشاراً في منطقة جبل ليلون , بل
تعتبر عنصراً مميزاً لها والعوامل
المساعدة لحدوث هذه الانهيارات هي
تكشفات الصخور وسيطرة طقس شبه جاف ,
ووفرة تجمع نواتج التجوية الحصوية
والحصبائية وقلة الغطاء النباتي .
أما الانزلاقات فهي عملية زحف الكتل
الصخرية على سطح المنحدر وفق مستوى
غضاري عالي الرطوبة وتحت تأثير قوى
الثقالة , وهي نادرة الحدوث في منطقة
جبل ليلون بسبب اختفاء المستوى
الغضاري جزئياً .
وتعتبر بنية المنحدر من أهم العوامل
التي تحدد ثبات وتوازن هذا المنحدر ,
وكذلك طبيعة الحركة الممكنة عليه وشكل
هذه الحركة .
فالطبقات المكونة لمنحدرات جبل ليلون
هي أفقية في أغلب المنحدرات , وذات
امتدادات مستوية , وبالتالي فإن هذه
المنحدرات تشكلت بفعل المياه الجارية
.
ـ كما يعتبر النشاط الهندسي للإنسان
من عمليات فقدان توازن المنحدرات ,
فإنشاء الحفر والمقالع يؤدي إلى تشكل
منحدرات اصطناعية في منطقة جبل ليلون
, يخضع توازنها لنفس شروط توازن
المنحدرات الطبيعية .
7 - مكامن المواد المفيدة :
تعتبر منطقة جبل ليلون حقلا ً واسعا ً
لانتشار الصخور الكلسية التي يتم
استخدامها في كافة أعمال البناء .
وتوجد هذه الصخور بلونين أساسيين :
- أحجار كلسية بيضاء قاسية تصل
سماكتها الى /10/ م تستخرج بشكل كتل
كبيرة تنقل إلى المناشر ، حيث يتم
نشرها بمقاسات مختلفة وفق متطلبات
أعمال الاكساء والزخرفة ، وتنتشر
مقالع هذه الأحجار على طول جبل ليلون
وبعيدا ً عن السفوح الغربية التي
تخلخلت فيها الصخور نتيجة الفوالق
والانهيارات.
المستويات السفلى تكون أقل قساوة ،
وتكون أيضا ً بشكل حجر كلسي كتلي
أبيض، ويستخدم للطحن بغية إنتاج
الحصويات والرمال ، حيث تنتشر مقالع
الحجر الكلسي للطحن في عدة مواقع من
جبل ليلون مثل ( مقالع طرندة ـ قيبار
ـ الطامورة ـ الذوق الكبير ـ باشمرة )
.
- أحجار كلسية صفراء ، تكون
قاسية في المستويات العليا حيث يتم
استخراجها بشكل كتل كبيرة للنشر ، كما
في مقالع ( كيمار ـ الذوق الكبير ـ
قيبار ) .
أما بالنسبة للمياه الجوفية فان منطقة
جبل ليلون تعتبر فقيرة نسبيا ، بسبب
تباين الصخور الكلسية في نفوذياتها
وقدراتها على تخزين المياه .
فالقاعدة الكتيمة لهذه المياه هي صخور
التورونيان ( النيوحين – الميوسين
الاوسط)، والتي توجد على أعماق
متفاوتة , ولا يوجد عمق محدد للمياه
السطحية فهي تتراوح ما بين ( 30-200 )
م فنجدها على عمق /30/ م في برج
القاز , وعلى عمق /200/ م في الجهة
الشمالية من جبل ليلون وسهل روبار .
وفي نهاية هذه الدراسة الجيولوجية
فإننا نستخلص الوضع الجيولوجي البسيط
لجبل ليلون ، وذلك لغياب التعقيدات
البنيوية والتخلعات التكتونية إضافة
الى عدم التعقيد في التركيب
الليتولوجي .
وتبقى السمة الواضحة والمميزة لجبل
ليلون هي مظاهر الحت والتعرية ،
وظواهر التطبق ، كما إن معالم السطح
تعكس بساطة في العناصر المورفولوجية
.
ويبقى الحديث عن جيولوجية جبل ليلون
ناقصا ً ما لم تشمل الدراسة التنقيبية
العميقة التي تعطي صورة واضحة عن وضع
الطبقات الصخرية , وما دامت الغاية في
هذه الدراسة هي إعطاء فكرة عامة عن
جيولوجية جبل ليلون فإننا نرجو أن
تكون المعلومات المبسطة التي عرضناها
في هذه الدراسة قد أوفت بالمطلوب .
* * *
1ـ الجغرافية الطبيعية
أ ـ الموقع والامتداد
ب ـ الحدود
ج ـ المساحة
2
ـ الميزات الطبيعية
أ ـ التضاريس والتربة
ب ـ المناخ وعناصره
ج ـ المياه
د ـ الحيوانات البرية والنباتات
الطبيعية
ـ الموقع والامتداد
: جبل ليلون جزء من جبال الكرد , يقع
جنوب شرقي مدينة عفرين ، وشمال غرب
مدينة حلب مساحته /1200كم2 /.
يمتد من سهل قطمة , كفر جنة شمالاً
إلى سهل زرزيتا جنوباً .
البنية :
التوائية البنية , صخورها كلسية .
تنحدر بشدة نحو الغرب وتتدرج شرقاً .
الحدود :
تحده غرباً سهول (قيبار , طرندة , عين
دارة , غزاوية )
شمالاً : سهول قطمة كفر جنة
شرقاً : سهول أعزاز التي تشمل (سهل
منغ , دير جمال , نبل , حريتان ) .
جنوباً : يتصل بسهل أتارب
ـ الميزات الطبيعية :
تتميز التضاريس بقلة الارتفاع
(يغلب عليها الطابع الهضبي) /500م/ .
تتخللها أودية جافة , تنحدر شرقاً
(وادي كشتعار , صوراقية , خرنوفة,
كوكبة , برجكة , كلوتة , باشمرة ،
كباشين )
أما باتجاه الغرب فتنحدر منها أودية :
1ـ وادي المغارة الحمراء (Geli sikefte sor
) وهو يبدأمن قرية كُوبلة باتجاه الغرب
ماراً من شمال قرية دير مشمش إلى أن
يصل إلى وادي لولكِه (Lulke
) . وسمي الوادي بهذه التسمية نسبة
إلى الصخور الحمراء لكهفٍ موجود في
الوادي .
2 ـ وادي لُولْكِه :
(Geli
Lulke
) يقع وادي لولكة في الجهة الشمالية الغربية من قرية
صوغانكة , ينتهي عند قرية كورزلة .
يوجد في هذا الوادي عدد من الكهوف
والمغاور الشبيهة بكهف دودريية
المشهور عالمياً , ولم تخضع هذه
المغاور والكهوف لعمليات التنقيب ,
وقد تكون الكثير من المفاجآت الأثرية
والتاريخية مدفونة فيها.
ويوجد في الوادي نبع ماء ما يزال
جارياً حتى اليوم , وسمي الوادي بهذا
الاسم نسبة إلى نبتة الدفلة التي توجد
فيه بكثرة ، والدفلة بالكردية تسمى (Lul ـ لُول) .
وكان لهذا الوادي أهمية كبيرة في
القرون الماضية حتى أواسط القرن
العشرين , حيث كان مورداً مائياً
لسكان القرى المحيطة به مثل دير مشمش
, صوغانكة , كيمار كورزلة وغيرها ,
حيث كانوا يسقون من مائه الأغنام
والأبقار , وفي سنوات الجفاف كانوا
ينقلون الماء من نبع لولكة بالجمال
وغيرها من المطايا إلى قراهم
للاستعمال المنزلي .
أما الأهمية الثانية لهذا الوادي ,
فهي أنه كان حتى أواسط القرن العشرين
طريقاً هاماً للقوافل التي كانت تتجه
من جبل الكرد إلى مدينة حلب وغيرها من
المدن السورية الجنوبية , وبخاصة
القوافل التي كانت تنقل مادة الفحم .
علماً أن هذه المادة كان يمنع الاتجار
بها وكان هذا الطرق من الطرق المؤمنة
للمهربين لسببين أساسيين :
أولهما : كان الطريق جبلياً يصعب على
الجمارك المطاردة والمتابعة , وكان
الاختفاء سهلاً حيث المغاور والكهوف
وتعدد المسالك .
ثانياً : الاحتماء بسكان القرى الذين
كانوا وما زالوا أوفياء لعهودهم ,
وبخاصة أهالي صوغانكة المعروفين
بكرمهم الزائد للغرباء .
وينحدر إلى هذا الوادي وادي صغير يسمى
بوادي (كوشتيان) أي وادي الأموات وسبب
هذه التسمية أنه قتل في هذا الوادي في
أوائل القرن العشرين سبعة أشخاص من
رجال ونساء وأطفال ، كانوا قادمين من
مدينة حلب ومعهمأمتعة العروس التي كان
قد أزف زفافها.
3 ـ وادي كُور (Geli
Kur ) يبدأ من قرية كيمار باتجاه الغرب
وينتهي عند قرية برج عبدالو , فيه عدد
من الكهوف الكارستية .
ومنذ عام /2000م/ تحولت الأطراف
الشمالية لهذا الوادي إلى مقالع
للحجارة حيث تنقل إلى المناشر ، وكل
هذه المقالع تعود ملكيتها لـ (آل دالي
حسن) .
4 ـ وادي دودريية (Geli
Duderiye
) يبدأ من غرب قرية براد ينحدر باتجاه
الغرب وينتهي عند سهول غزاوية وبرج
عبدالو .
ويوجد في هذا الوادي أشهر كهف أثري في
العالم وهو كهف دودريية , وسنأتي على
دراسته بشكل مفصل في( فصل جبل ليلون
في عصور ما قبل التاريخ ) .
5 ـ وادي النمر (Geli
Peleng
) يبدأ هذا الوادي من غرب قرية باعي
ينحدر باتجاه الغرب إلى أن يصل إلى
جنوب شرق قرية غزاوية على بعد 3 كم
شمال قلعة سمعان .
وسبب تسميته بهذا الاسم أنه في بدايات
القرن العشرين كان يتواجد فيه نمر
يقضي على مواشي القرى القريبة من
الوادي، ثم قَتَلَهُ الأهالي وسمي
الوادي فيما بعد بهذه التسمية.
6ـ وادي حِسنيا (Geli
hisiniya
) يقع جنوب وادي دودريية يتجه نحو
الغرب إلى أن ينتهي عند سهل غزاوية ,
وهو شبيه بوادي دودريية وفيه عدد من
الكهوف.
7ـ وادي قرطل (Geli
Qertel)
يبدأ من غرب قرية بعي ويتجه نحو الغرب
لينتهي عند سهل غزاوية . فيه عدد من
الكهوف .
ومن أهم الأودية التي تتجه من الشمال
إلى الجنوب في جبل ليلون هو وادي
العسل (Geli
Kor hinguve
) يبدأ هذا الوادي من قرية صوغانكة
ويتجه جنوباً ماراً من قرية مياسة ثم
ينحرف شرقاً ثم جنوباً إلى أن يصل إلى
سهل كفر حشين غربي مدينة نبل.
التربة : التربة المنتشرة في
جبل ليلون قليلة , تتميز بلونها
الأحمر وبقلة سماكتها وهي على شكل جذر
ضيقة في المنخفضات وأقدام الجبال
والأودية .
وهناك نوعان من الأتربة :
الأتربة المتبقية:
اشتقت مباشرة من الصخور التي تحتها .
الأتربة المنقولة:
هي التي لا تتوضع في أماكن تشكلها ,
وإنما تُنقل إلى أماكن أخرى بفعل
عوامل النقل .
إن التربة الموجودة في منطقة جبل
ليلون أغلبها أتربة متبقية تراكمت فوق
الصخور التي شكلتها , وإن كان جزء
منها قد انتقل بفعل عوامل التعرية إلى
مسافات محدودة وتحتوي هذه التربة على
عدة مكونات مثل (الدبال , الكوارتز ,
الصفاح , الكاولنيت ) وتجدر الإشارة
إلى أن تجدد التربة بعد تعريتها عملية
بطيئة جداً , لهذا تعتبر التربة
عملياً مورداً غير قابل للتجدد , وهذا
هو السبب في بقاء بعض سفوح جبل ليلون
جرداء إلا من بعض النباتات العشبية .
المناخ :
المناخ في جبل ليلون متوسطي شبه رطب
في الغرب يتحول شرقاً إلى شبه جاف .
الحرارة منخفضة شتاءً ، مرتفعة صيفاً.
تتعرض لرياح غربية رطبة تهب في أغلب
الفصول , قادمة من البحر الأبيض
المتوسط عبر ممري (بيلان , إنطاكية) .
وتتعرض شتاءً لرياح شمالية شرقية
باردة وجافة (قارية) كما تتعرض في
قسمها الشرقي لرياح محلية قادمة من
البادية وهي حارة وجافة محملة بالغبار
أحياناً .
الأمطار في جبل ليلون شتوية معدلها
السنوي /500مم/ . وهي غالباً تبدأ من
تشرين الثاني إلى نهاية شهر آذار .
ـ المياه :
تعد المياه العامل الأساسي في حياة
السكان , لا يوجد في منطقة جبل ليلون
أنهار أو ينابيع للمياه سوى نبع واحد
في وادي لولكة (Lulke
) ولا يمكن لسكان جبل ليلون الاستفادة
من هذا النبع لوجوده في النهاية
الغربية للوادي . حيث تعود استفادة
هذا النبع لأهالي قرية كورزلة فقط .
يعتمد السكان في جبل ليلون بالدرجة
الأولى على مياه الأمطار للزراعة
والشرب معاً .
ففي التسعينيات من القرن العشرين حين
وصلت الكهرباء إلى أماكن التجمعات
السكانية . بدأ الأهالي بحفر آبار
ارتوازية على حسابهم الخاص وذلك
لاستعمالات الشرب فقط .
أما القرى الروبارية في منطقة جبل
ليلون فقد امتدت فيها شبكات مياه
الشرب والصرف الصحي في الآونة الاخيرة
.
ـ الحيوانات البرية والنباتات
الطبيعية :
كان جبل ليلون يغطى بغابة طبيعية من
اشجار السنديان والزيتون والزعرور
والسماق وغيرها من الأشجار البرية .
لقد اندثر هذا الغطاء النباتي في
بداية القرن العشرين نتيجة الاحتطاب
والرعي وحراثة الأراضي للزراعة .
وكان الاحتطاب الكثيف في بداية القرن
العشرين نتيجة الطلب المتزايد على
مادة الفحم الذي كان وقوداً للقطارات
آنذاك وبخاصة مع بدء الحرب العالمية
الأولى , ولذلك تحول جبل ليلون إلى
منطقة جبلية عارية من الغطاء النباتي
.
ومع بداية الثمانينات من القرن
العشرين بدأ السكان بإعادة تشجيرها
بالأشجار المثمرة وبخاصة أشجار
الزيتون واللوز .
كما ساهمت الدولة في توسيع نطاق
الغطاء النباتي من خلال مشاريع
التشجير الحراجي وبخاصة على السفوح
الغربية والشرقية من جبل ليلون .
وأكبر غابة من السرو والصنوبر تبدأ من
شمال مدينة نبل جنوباً باتجاه الشمال
مروراً من شرقي قرية صوغانكة حتى شرقي
قرية قيبار .
يتحول جبل ليلون إلى خميلة ضاحكة من
الورود في فصل الربيع وبخاصة نهاية
شهر آذار وخلال شهر نيسان .
وأهم الأزهار هي (الأقاحي ـ الزنابق ـ
القرنفل ـ النرجس ـ الأرجوان ـ وشقائق
النعمان) وغيرها الألوف من أنواع
الأزهار .
و بشكل عام فان نباتات جبل ليلون يغلب
عليها النمط العشبي مثل الفصيلة
المركبة والنجيلية والوردية , وأكثرها
من النمط الشوكي المتكيف مع شروط مناخ
المنطقة .
الحيوانات
البرية : لقد تناقصت
الحيوانات البرية في جبل ليلون نتيجة
عدة عوامل منها :
زيادة عدد السكان الذي أدى الى ازدياد
الصيد والقتل العشوائي للضباع والذئاب
والثعالب والأرانب وابن آوى وغيرها من
الحيوانات , وما زالت كلها تتواجد في
جبل ليلون ولكن بقلة .
أما الطيور : يوجد قي جبل ليلون
الكثير من الطيور مثل (البواشق ,
البوم , الحمام, العصافير وخاصة
الدوري , الحجل . ويعرف عن حجل جبل
ليلون الأحمر الداكن والميال إلى
الزرقة بقساوته بحيث لا يمكن تأهيله
للصيد، هذا ما يقوله مربو وصيادو(
الحجل ـ الخفاش ـ البلابل ) .
أما الطيور المهاجرة (السنونو) فهي
تأتي في فصل الربيع نهاية شهر آذار،
حيث يعشعش في البيوت القديمة
والمهجورة ,ثم يهاجر في نهاية شهر
تموز.
(الشحرور
Salul
) يأتي في شهر أيار ويبقى لمدة
أسبوعين فقط. ويتواجد لمدة أسبوعين
أيضاً في شهر أيلول .
أما اللقالق والبط والإوز فهي من
الطيور العابرة .
أما الزواحف فهي كثيرة في جبل ليلون
وخاصة الأفاعي ,الحية السوداء , الضب,
الحرباء ، وغيرها من الزواحف .
ويمكن القول بأن منطقة جبل ليلون هي
من أكثر المناطق التي تتواجد فيها
السلاحف .
* * *
ـ جبل ليلون في العصور التي سبقت
الكتابة
1ـ العصور التاريخية
2ـ الإنسان الصياد وكهف
دودرية (Duderiye )
ويقصد بالعصور التاريخية , حسبما اتفق
عليه الباحثون في علم التاريخ,
الأزمنة السحيقة التي سبقت عصور
اهتداء الإنسان إلى الكتابة, وهي تقسم
الى :
1 ـ عصر البلايستوسين : القسم الأقدم , فيه ظهر الإنسان
والانواع الراقية من الثديات مثل:
الفيلة , الحصان الحقيقي , الذئاب
الضخمة , والثور البري وحيوانات أخرى
انقرضت . يعيد علماء الجيولوجيا هذه
الحقبة إلى مليون سنة خلت .
2 ـ العصر الحجري القديم
(الباليوليتي) : أقدم وأطول فترات التاريخ الإنساني ,
وهي تعاصر بالتقريب جزءً من فترة
البلايستوسين , وأغلب الظن أن إنسان
هذا العصر كان صياداً ورحالاً , يأوي
إلى الكهوف , ويعرف النار , ومن
أدواته المميزة المستخدمة الفأس
اليدوية .
3 ـ العصر الحجري المتوسط
(الميزوليتي) : كان إنسان هذا العصر يسكن الكهوف ,
وبلغ فن الكهوف ذروته , وظهر الفن ,
كنحت الحجارة ونقش الجدران , وتشكيل
التماثيل من العاج , وتطورت في هذا
العصر أساليب استخدام النار .
4 ـ العصر الحجري الحديث (النيوليتي)
: تطورت فيه الحضارة الإنسانية تطوراً
سريعاً واكتشف فيه الإنسان الزراعة ,
كمصدر جديد للامداد الغذائي واستئناس
الحيوان , وشهد الشرق الأدنى القديم
فيه طفرته الحضارية المنتجة .
5 ـ عصر البرونز والنحاس : ويتميز هذا العصر باستخدام النحاس
والبرونز في صنع الآلات والقيم الفنية
. لم يكن هذا العصر سائداً في كل
الأمكنة , أما منطقة غرب آسيافانها
شهدت هذا العصر .
وفي هذا العصر استخدمت الخيل والماشية
لأول مرة في النقل , وفي الشرق الأدنى
ظهرت الزينات الشخصية .
6ـ عصر الحديد:
بدأمنذ استخدام الإنسان للحديد , حيث
صنع الإنسان من الحديد أدوات لصيد
الحيوانات .
ويتبين من خلال ما تقدم , أن تطور
الانسان كان بطيئاً في عصوره الأولى
, على خلاف التطور في العصور
التاريخية التي سنأتي على دراستها
فيما بعد .
لقد كان منتصف زمن العصر الحجري
القديم (الباليولتي) مبدأ انحسار
المطر , وفي أثره حل الجفاف العظيم
الذي حول شمال أفريقية الخصبة إلى
صحراء , ولقد كانت العوامل الجيولوجية
في ذلك الوقت آخذة بالاستقرار, وتوضحت
معالم موطن جديد أكثر ملاءمة وأحسن
موقعاً لصيادي العصر الحجري في الركن
الجنوبي الشرقي , والشرقي من البحر
المتوسط وهو خصب زاخر بالأعشاب النضرة
, وبالحيوانات مما أعطى صيادي العصر
الحجري مأوى لا تنفد موارده في موقع
لا مثيل له من الأمن والحماية من
الدخلاء المغتربين .
ففي هذا العصر الذي كان يكافح الإنسان
فيه يصارع من اجل البقاء بين الثديات
المتوحشة التي كانت تحيط به , بدأ
يسمع همساً من عالم جديد كان ينبثق في
باطنه , وكان هذا الهمس بمثابة بوق
جديد يختلف عن همس ألم الجوع أو الخوف
الذي يشعر به الإنسان للمحافظة على
كيانه .
إذ لم يكن يقتصر هذا البوق على تحريك
إحساس واحد فحسب تاركاً كل المشاعر
الأخرى هادئة مطمئنة بل حرك لأول مرة
كل العوامل النفسية معاً، وعلى الأرجح
في هذه الفترة التاريخية السحيقة كان
الإنسان يعيش في منطقة جبل ليلون وهذا
ما أكدته بعثات التنقيب في كهف
دودرييه ، وقد حان الوقت الذي يجب فيه
على العالم الحديث أن يدرك شيئاً من
أهمية الحقيقة ، إن عصر السلاح يبلغ
عمره مليون سنة غير أن عصر الأخلاق قد
شق طريق بدايته البطيئة تدريجياً منذ
نحو خمسة آلاف سنة .
وإن الخطوات التي خطاها أقدم إنسان
خلال ألاف من السنين قضاها في نضال مع
دنيا المادة، فالغطاء الجليدي القطبي
الذي انحدر أربع مرات من الجانب
الشمالي للبحر الأبيض المتوسط فأجلى
ثانية متوحشي أوربا أهل العصر الحجري
القديم إلى الجنوب، ثم تقهقر بعد ذلك
ببطء نحو الشمال، وهكذا في كل من
الدفعات الأربع ، ظهر فيها ذلك التحسن
المتدرج في أسلحة الإنسان الحجرية
وآلاته وتقدمه البطيء في قطع الطريق
الطويل من الوحشية إلى المدنيَّة .
وحول حقيقة الانسان الذي عاش في هذه
الفترة , وامكانية انتقاله من الوحشية
الى المدنية فإن بعض الآراء تقول : "
إن الانسان وجد عاقلاً من يوم يومه
,وينفصل اصله عن الاصل الحيواني
لامتلاكه العقل , إن الانسان هو آخر ن
ولد ، وهو الاحدُّ ذكاءً , والأكثر
تعقيداً ، والأعمق تفكيراً من طبقات
الحياة المتتابعة على الاطلاق ، واما
ما يطلقون عليه اسم (نياندرتال،انسان
جاوة ، انسان بكين ...) فإن التنقيبات
الاثرية أبرزت اختلافات شاسعة ما بين
هياكلها العظمية وبين الهياكل العظمية
للبشر , ويعتبر أن هذه الاشكال من
الأحياء جاءت بعد الرئيسيات العليا(
القردة) وانقرضت قبل ظهور الانسان
العاقل ، وما كانت الا استمراراً
لسلسلة تطور عالم الأحياء التي كانت
تختبر الظروف البيئية . ولما كانت
هذه الكائنات كثيرة الشبه بالانسان
العاقل فإنها اعطت صورة واضحة عن
المناخ السائد في تلك الحقبة الزمنية
و وان الأرض قد استقرت واستكملت
الشروط الحياتية للانسان العاقل .
فتنتهي سلسلة التطور لأنها أدت دورها
, ويقف النياندرتال جامداًلا يقوى على
التقدم خطوة واحدة لأنه فضح شروط
الحياة على الأرض . ولا يدوم جموده
طويلاً فسعان ما يظهر الانسان العاقل
ويسود". *
وإذا فرضنا أن كثيراً من المتعلمين في
عصرنا يعرفون الحقائق البارزة الآنفة
الذكر فإنه من غير المعلوم لدى الجميع
أن كشوف السنين القلائل الأخيرة قد
أماطت اللثام عن تفاصيل حياة العصر
الحجري الذي وجدت حول البحر الأبيض
المتوسط وانتشرت على شواطئه، كما
انتشرت الدولة الرومانية حوله بعد ذلك
بآلاف من السنين .
وتوجد أدلة تاريخية على أن إنسان هذا
العصر استوطن منطقة جبل ليلون، إلا أن
الإنسان الصياد استوطن في منطقة جبل
ليلون من الجهة الغربية كما مر معنا
وكما سنأتي على دراسة تلك الفترة
لاحقاً .
* عماد الكوسة ,الانسان بين النشأة
والبعث , دار القبس , 2004
يقول الدكتور جيمس برستد (كانت هناك
دنيا شرق أدنى لإنسان العصر الحجري
القديم , تشمل شمال أفريقية وغرب آسيا
مكونة بذلك مسرحاً شاسعاً تمتد جبهته
من البحر الأسود شمالاً مخترقة سورية
وفلسطين إلى الشلالات النائية في
أعالي النيل جنوباً , وأما الجزء
الخلفي لهذا المسرح فتحده الجبال
الفارسية(جبال زاغروس) .
وهذه الصورة عميقة في القدم عمقها في
المساحة , إذ لا يقل عمرها عن مئات
الآلاف من السنين وقد يصل إلى ألف ألف
سنة . منذ بدأ الغطاء الجليدي القطبي
بالزحف جنوباً على أوربا . وكان الناس
قد بدؤوا فعلاً يعيشون عيشة الصيد على
مسرح الشرق الأدنى هذا ) .
|