المناضل الوطني الديمقراطي محمد علي خوجة في سطور...

وُلِدَ الأستاذ محمد علي حسو (خوجة) عام 1916 م، في مركز ناحية المعبطلي التابعة لمنطقة عفرين (جبل الكورد)...، نشأ وترعرع في كنف أسرة كوردية ريفية كادحة، ما أكسبه نوعاً من الخلُق الحسنة والإنفتاحية والصدق والصلابة كما صلابة جذوع أشجار السنديان والزيتون المحتضنة لقريته الصامدة بشموخ فوق إحدى تلال كورداغ التي كانت وستبقى ينبوعاً معطاءً يتدفق منه المناضلين جيلاً بعد جيل .

تتلمذ منذ نعومة أظافره على يد أستاذه الشيخ حسن طوبال الملقب بحس كولك (الاعرج)، ولما كان المرحوم يمتاز بشغفه لتلقي العلم، فقد تحمّل مشقة الفراق عن أهله ليلتحق بمدرسة الايتام بمدينة حلب وهو لم يتجاوز السنة السادسة من عمره، في حين تابع تحصيله العلمي فنال الشهادة الابتدائية والاعدادية والثانوي في مدرسة دار الايتام في حي السريان القديمة بحلب، وبعد تخرّجه من التجهيز الثانوي لم يستطع إكمال تعليمه العالي (الجامعي) لعدم توفر الظروف المعيشية المناسبة، فإضطر إلى التوظيف لدى دائرة المعارف (وزارة التربية) بصفة معلّم إبتدائي.

أثناء ممارسة مهنته كمعلم تعرّف على أصدقاء ديموقراطيين وأوساط ثقافية ناشطة في مجال نشر الفكر التقدمي الذي ذاع صيته في منطقتنا في بداية الخمسينات من القرن الماضي، وحينما تكثفت الضغوط الشوفينية على الشارع الكوردي، عمل المرحوم على تطوير صلاته بالمقرّبين منه وتوافق معهم على تأسيس أول تنظيم كوردي تحت إسم (حزب البارتي الديموقراطي الكوردستاني في سوريا)، وقد عمل في صفوف البارتي بنشاط حتى وصل إلى قيادته العليا بجدارة...، وعندما تعرّض الحزب لحملات الملاحقات الأمنية والإعتقالات التي طالت العديد من كوادره المتقدمة ، تم إعتقال المرحوم علي خوجة لعدة مرات متتالية بسبب نشاطه الزائد، ولأنه كان مناضلا صلبا وعنيدا في مجال الدفاع عن قضية شعبه العادلة، تم نقل مكان عمله الوظيفي عرفياً إلى منطقة حوران أي محافظة درعا.

وبسبب إخلاصه القومي ونقائه الديموقراطي وإصراره على النضال بلا هوادة، تم إحضاره الى حلب بغرض زيارة بعض رفاقه في سجن هنانو...!؟، لكن الإعتقال الكيفي والتعذيب الجسدي كانا بإنتظاره في عملية أشبه ماتكون بالفخ...!؟، في حين لم تطول فترة سجنه الأخيرة التي أزهقته جسداً وروحاً لكنها لم تستطع النيل من فكره الديموقراطي الحرّ الذي كان يحمله بإعتزاز...، ولم يتم الإفراج عنه إلا عندما شعر جلادوه بأنّ ضحيتهم باتت تقترب من الرمق الأخير في حياته، حيث أصيب بمرض السل نتيجة التعذيب المستمر ورطوبة وعفونة وقهر السجون، وعلى أثر ذلك تم إدخاله الى المستشفى في العاصمة دمشق التي لم يعمّر فيها طويلاً حتى إستشهد وإنتقل الى جوار ربه بتاريخ (9 - 2- 1965) ولم يتمكن أهله من دفنه في مسقط رأسه بل دُفِنَ في مقبرة إبن النفيس بدمشق .

ألف تحية إلى روح شهيد الفكر القومي الديموقراطي...المناضل محمد علي خوجة أحد مؤسسي وفقيد حركتنا السياسية الكوردستانية في سوريا .

======================================

ملاحظة:

زوجة المرحوم السيدة: فاطمة تتر ـ لازالت على قيد الحياة وتعيش حياة جداً متواضعة .

أولاد المرحوم : نوري  وكاظم.

بنات المرحوم : آراس و ملك و فلك و نارين.

عفرينا رنكين 2006

=========================================== 

سطور من حياة مطرب فلوكلور كرداغ الراحل جميل هورو (Bavê Piling)

 جميل هورو بن رشيد والدته سلطانة، ولِد في قرية داركير، منطقة عفرين (جبل الكورد) ، ترعرع وسط أسرة ريفية محافظة، تتلمذ على يد الأستاذ (خوجة عبدي عشة) الذي علّمه القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم وترتيله، ليكتشف الذين حوله فيما بعد بأنّ الفتى جميل يمتلك صوتاً جبلياً حاداً وعذباً في آن واحد، ما أدى إلى تشجيعه من قبل محيطه الأهلي ليؤدي الأغنية الفلوكلورية الكوردية التي رافقته حتى آخر يوم من حياته

  كان لإندلاع ثورة أيلول المجيدة في كوردستان العراق بقيادة القائد الوطني الكوردي الراحل مصطفى البارزاني، أثر بارز في نشر الوعي القومي لدى معظم الشباب الكورد في ذلك الحين، وقد كان جميل هورو واحداً من أولائك الذين حملوا ذلك الشعور الذي دفعه للإنتساب إلى صفوف البارتي في عام (1965) ، وقد نشط بين الجماهير حتى وصل إلى أوج أدائه للأغنية القومية في بداية السبعينات من القرن الماضي، حينما أقام عدة حفلات فنية مع كل من الفنانة المعروفة شيرين والموسيقار سعيد يوسف والمطربين صلاح رسول ومحمود غزيز وغيرهم من الفنانين الكورد الكبار، وقد أُذيع صيت الراحل جميل على أثر إحيائه مع نادي عفرين الثقافي لحفلات فنية كبيرة في بيروت وسينما السفراء وسوق الإنتاج ودار الأفراح في مدينة حلب و...إلخ، ما أدى إلى إستهدافه من قبل أجهزة الإستخبارات السورية التي داهمت حياته وعكّرت صفوة معيشته وحاربته بلقمة العيش وأفقرته وأدخلته في المعتقلات لمرات متتالية، إمتدت إحداها حوالي(80) يوما مليئة بالتعذيب الجسدي والنفسي ونقل على أثره الى المشفى، كل ذلك بسبب حبه لقوميته وإصراره على أداء الأغنية القومية الكوردية

  متزوج وله عدة بنات هنّ: مزكين  وسلطانة ونارين وكوردستان، أما أولاده فأكبرهم هو أحمد الملقب بـ (بلنك أي نمر)) وأيضاً حنيف وهوريك والمطرب علي الذي يؤدي الأغنية الفلوكلورية بصوت جبلي يشبه الى حد كبير صوت والده، أما بالنسبة لمقتل ولده حنّان الذي إمتدت إليه يد الغدر في عام (1976) وهو طفل لم يتجاوز عمره الثلاث سنوات...، فقد كان لذلك أثر كبير في حياته التي تحوّلت إلى حزنٍ وهمٍ وغمٍ أدى إلى إصابته بداء السكري وبمرض مستعصي في الكبد

  بعد مثوله لعملية جراحية في المعدة توفي المطرب الفقيد في مستشفى ابن رشد بمدينة حلب بتاريخ (19-9-1989) عن عمر ناهز الـ (65) عاماً، كان مكتظاً بالحرمان والفاقة وعدم الإستقرار المجتمعي والإقتصادي الذي أدى فيما أدى إلى عدم تمكنه من خدمة موهبته الفنية التي كان يتحلى بها حسبما كان يطمح ويقتضي.

ملاحظة: لقد إستشهد ولده أحمد وحفيده جميل وسط الحرب الأخيرة التي دارت رحاها في لبنان، إذ كانا من ضمن مجموعة ضحايا منطقتنا الذين تم دفن جثامينهم بشكل جماعي في مدينة جنديرس الجريحة المنكوبة بأبنائها الذين راحوا ضحية الفقر والتشرد في الغربة التي أعادتهم إلى أهاليهم على شكل جثث هامدة

عفرينا رنكين 2006

 

 

 

www.efrinarengin.net